نذ نشأته، كان نادي الزمالك أحد أعمدة كرة القدم المصرية، صاحب التاريخ العريق، والألقاب القارية، والمنافسة الأزلية مع الأهلي التي ألهبت قلوب الجماهير لعقود. لكن ما يشهده "نادي القرن الحقيقي" - كما يحب عشّاقه تسميته - في السنوات الأخيرة، لا يليق باسمه ولا بحجمه، ويجعلنا نتساءل: هل أزمة الزمالك فنية فقط؟ أم أن الداء أعمق من ذلك بكثير؟
إدارة بلا رؤية.. ومشهد يتكرر
الزمالك لم يعد فقط يعاني من نتائج مخيبة داخل المستطيل الأخضر، بل بات يعيش على وقع أزمات إدارية لا تنتهي. مجالس إدارة تأتي وترحل، لجان مؤقتة، صراعات في الكواليس، قرارات مرتجلة، وغياب كامل للاستقرار الإداري.
هل يُعقل أن فريقًا بحجم الزمالك لا يعرف مصير جهازه الفني بعد كل خسارة؟ أو أن صفقات الموسم تُعقد في اللحظات الأخيرة بلا دراسة؟ هذا ليس ناديًا محترفًا، بل أقرب لفرقة مرتجلة تسير بلا بوصلة!
أزمة هوية.. من نحن؟
في الوقت الذي تبني فيه الأندية الأخرى مشاريع فنية طويلة المدى، وتراهن على خطط خمسية أو عشرية، لا يزال الزمالك يغير مدربه كما يغير اللاعب قميصه. من فيريرا إلى كارتيرون ثم أوسوريو وغيرهم، والمدرب القادم غالبًا ما يأتي بـ"دفعة غضب الجماهير" وليس نتيجة دراسة فنية.
الفريق أصبح بلا هوية داخل الملعب. لا طريقة لعب واضحة، لا صانع ألعاب صريح، ولا مهاجم هدّاف يُعتمد عليه، والأسوأ: روح الفريق غائبة تمامًا، وكأن القميص الأبيض فقد هيبته.
الجمهور.. وقود لا يُستهان به
رغم كل شيء، يبقى جمهور الزمالك هو الأوفى. يشجع، يتفاعل، يدافع، ويصبر. لكن هذا الجمهور الذوّاق لم يعد يُخدع بالشعارات. هو الآن يطالب بنتائج، بمشروع واضح، بمحاسبة الفاشلين، سواء كانوا إداريين أو لاعبين.
المال وحده لا يكفي
قد يقول البعض إن الأزمة مالية. نعم، الموارد محدودة مقارنة بالأهلي، لكن كم من فريق أقل تمويلاً نجح فنيًا؟ المال مهم، لكن الإدارة المحترفة والتخطيط السليم أهم بكثير. الزمالك يحتاج من يضع "رؤية"، لا من يجمع "مشجعين" حوله في الفضائيات.
الحل؟!
العودة إلى الاستقرار الإداري ووقف حفلات التعيين والإقالة.
الاستثمار في الناشئين بدلاً من مطاردة صفقات الموسم المبالغ فيها.
تعيين مدير فني قوي يُعطى صلاحيات كاملة دون تدخلات.
احترام عقلية الجمهور، وتقديم مشروع حقيقي طويل الأجل.
في النهاية، نادي الزمالك ليس مجرد نادٍ، بل كيان كبير له تاريخ وجمهور يستحق الأفضل. والعيب ليس في اسم الزمالك، بل في من يقوده اليوم. إما أن تنهضوا بالزمالك، أو اتركوه لمن يقدر قيمته حقًا.
.png)