الأهلي.. بين غياب الهوية وتوسل الانتصار
لم يعد الحديث عن مباريات الأهلي كما كان في السابق؛ لم نعد نترقب "ليلة المباراة" بحماسٍ طبيعي كما اعتدنا حين كان الفريق على أبواب نهائي إفريقي أو أمام خصم تقليدي مثل الزمالك أو بيراميدز. اليوم، نجد أنفسنا نصنع "ليلة مباراة" أمام سيراميكا كليوباترا، وكأننا نحاول إقناع أنفسنا أن الأمر يستحق كل هذا الزخم.
المشكلة ليست في المنافس، بل في الأهلي نفسه. الأهلي فقد بريقه، وأداءه صار عبئًا على أي محلل أو مشاهد يبحث عن المتعة الكروية. الفريق بات بلا ملامح تكتيكية واضحة، بلا ثبات في التشكيل، وبلا روح داخل الملعب. مشهد متكرر: تبديلات عشوائية، لاعبين بلا حافز، ومدرجات ممتلئة بالغضب والسخط على الإدارة، الجهاز الفني، واللاعبين.
الأزمة الحقيقية أن جمهور الأهلي ــ الذي كان يطالب دومًا بالأداء والبطولات معًا ــ أصبح اليوم يتوسل: "هاتوا أي هدف.. دافعوا بعده.. فقط لا نريد التعادل أو الهزيمة". وصلنا لمرحلة أن أكثر ما يتمناه المشجع هو ثلاث نقاط بأي وسيلة، حتى لو كان الأداء باهتًا.
سيراميكا كليوباترا يدخل المباراة بثبات في التشكيل وانتصارات متتالية، بينما الأهلي لا يعرف الثبات لا في اختياراته ولا في نتائجه. فريق علي ماهر يلعب بروح واضحة، بينما الأهلي يبحث عن شيء مجهول: هل يلعب من أجل الشعار؟ من أجل الجمهور؟ من أجل عقود اللاعبين ورواتبهم؟ لا أحد يعرف.
تصريحات إمام عاشور ووكيله آدم.. القشة التي قصمت ظهر البعير
وسط هذا التراجع، جاءت تصريحات إمام عاشور ووكيله آدم لتصب الزيت على النار. وكيله خرج بتصريحات صادمة، أظهر فيها أن اللاعب يفكر في مستقبله الشخصي أكثر من التزامه تجاه الأهلي، وكأن شعار النادي لم يعد له نفس الهيبة. التصريحات لم تكن مجرد كلمات، بل كشفت حجم الفوضى الإدارية وضعف السيطرة على اللاعبين داخل الفريق.
إمام عاشور نفسه بدا وكأنه منفصل عن الواقع؛ وكلامه عن "أولوياته" و"حقوقه" جعل الجماهير تشعر بأن الانتماء للأهلي أصبح ثانويًا، وأن اللاعب يرى نفسه أكبر من النادي. هذه التصريحات أضرت بصورة الأهلي كثيرًا، خصوصًا وأن النادي معروف تاريخيًا بأنه "فوق الجميع".
المحصلة النهائية أن الأهلي أصبح مادة للجدل الإعلامي والسوشيال ميديا، بدل ما يكون مادة للإشادة والانتصارات. تصريحات إمام عاشور ووكيله آدم لم تكشف فقط عن أزمة لاعب، بل عرّت أزمة مؤسسة كاملة فقدت انضباطها وقدرتها على فرض هيبتها.
الأهلي على مفترق طرق
الحقيقة المؤلمة أن الأهلي لم يعد يُخيف أحدًا. الفريق صار يُستنزف من الداخل، والجماهير فقدت ثقتها في أن القادم أفضل. ومع ذلك، يبقى الرجاء الوحيد في "توفيق الله" لا في خطط المدربين أو اجتهاد اللاعبين.
الأهلي اليوم يقف عند مفترق طرق: إمّا أن يستعيد هويته وروحه ويعود لكونه "نادي القرن" الذي يعرفه الجميع، أو يستمر في هذا الانحدار حتى يصبح مجرد اسم ثقيل بلا مضمون.