في موسم الانتقالات الحالي، يبدو أن النادي الأهلي يتعامل مع سوق اللاعبين بمنطق "الحسابات الدقيقة" وليس "اللهفة"، خصوصًا في الشق الهجومي الذي أصبح فجأة بحاجة إلى ترميم بعد رحيل وسام أبو علي، الهداف الذي باعه الأهلي بـ9.5 مليون دولار، والذي بات من الصعب – وربما المستحيل – تعويضه بنفس الجودة.
مصطفى محمد.. حلم مستحيل؟
في أروقة الأهلي، يتردّد اسم مصطفى محمد، لاعب لوهافر الفرنسي، وكأن الخواجة (مدرب الأهلي) يراقب تحركاته بعين فاحصة، يطلب تسجيلات لأهدافه الأخيرة، ويتتبع خطواته. لكن الحقيقة أن مصطفى، حسب مصادر موثوقة، رافض تمامًا العودة لمصر في هذه المرحلة من مسيرته، وهو قرار يجب احترامه.
الأهلي، رغم عدم لهفته، لم يُغلق الملف بالكامل، بل يجمع معلومات ويدرس. أما توقيعه الرسمي مع لوهافر فلا يزال غامضًا، والحديث يدور حول أنه "كان من غير نادي"، ثم انتقل إليهم، لكن لم يُعلن رسميًا عن تفاصيل دقيقة. ملف مصطفى محمد أصبح حكاية، ولكن نهايتها – حتى الآن – ليست في الجزيرة.
كوكا.. صفقة مضروبة؟
ثم نأتي إلى اسم أحمد حسن كوكا، اللاعب صاحب التجربة الأوروبية الطويلة، والذي يحلم أن يختتم مسيرته في الأهلي. لكن الحلم وحده لا يكفي، فمستوى كوكا في المواسم الأخيرة لا يوحي بأنه البديل المناسب لوسام. الأداء البطيء، والفعالية المتراجعة، والقدرة المحدودة على الضغط، تجعل الصفقة في نظر كثيرين "صفقة مضروبة".
هو اسم كبير، نعم، لكنه لم يعد يمتلك الكواليتي الكافي لقيادة هجوم بحجم الأهلي.
أسامة فيصل.. خيار الضرورة
في المقابل، يطرح اسم أسامة فيصل كخيار محتمل، لاعب يملك موهبة حقيقية، لكن السؤال: هل يملك ما يكفي لتحمل مسؤولية هجوم الأهلي؟
النادي يتعامل ببرود محسوب، ليس ملهوفًا عليه، لكنه لا يريد أيضًا أن يخرج من الميركاتو صفر اليدين. الكابتن الخطيب – رغم وجوده في رحلة علاجية بين تونس وفرنسا وألمانيا – يُقال إنه ينوي تقديم عرض رسمي للبنك الأهلي بـ40 مليون جنيه، ولن يزيد العرض عن 50 مليون بأي حال من الأحوال، ومن دون لاعبين ضمن الصفقة.
لكن تظل القضية الأساسية: هل أسامة فيصل هو الورقة الرابحة؟
المنطق يقول لا. هو إضافة جيدة للمجموعة، نعم. لكن لا يمكن اعتباره "المنقذ" أو "الرجل الأول". فالورقة الرابحة هي الأداء الجماعي، هي الطريقة، الضغط، أسلوب اللعب، والتنوع في الحلول، وليس مجرد رأس حربة جديد.
في الخلف.. الأهلي يحمي قوته
اللافت في موقف الأهلي هو رفضه القاطع – بتوصية من الخواجة – للتفريط في أشرف داري أو أليو ديانج، رغم العروض. واضح أن المدرب يريد الحفاظ على هيكل الفريق الدفاعي، خصوصًا مع غياب البدائل الأجنبية الجاهزة، و"قفل الباب" تمامًا على فكرة التعاقد مع اللاعب الفلسطيني في الوقت الحالي.
الزمالك يتحرك.. والأهلي يترقب
وفي ظل تريث الأهلي، تحرّك الزمالك سريعًا، ونجح في ضم أحمد ربيع من البنك الأهلي، رغم إعلان سابق بأن النادي لا يبيع. ويبدو أن الزمالك عرف من أين تؤكل الكتف. في المقابل، البنك الأهلي ضم مصطفى شلبي، وقد يحتفظ بسيد نمار. الأهلي احترم موقف البنك، لكنه الآن أمام اختبار جديد، فلو تم رفض عرض أسامة فيصل، سيكون هناك رد فعل متوقع من القلعة الحمراء.
خلاصة القول:
الأهلي الآن أمام مفترق طرق:
هل يراهن على الكمية بدلًا من الجودة؟
هل يضحي باسم كبير مثل كوكا على أمل استعادة بريقه؟
هل يثق في موهبة شابة مثل أسامة فيصل لتكون سلاحًا حاسمًا؟
الأسئلة كثيرة، والإجابات ستُكتب في المستطيل الأخضر. لكن الواضح أن جمهور الأهلي لا يريد مجاملات ولا ترقيع، بل يريد رؤية واضحة، وخطط طويلة المدى، واستثمار حقيقي في المواهب.